اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
456
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
دراسة ثمانية أو تسعة أجيال من هذه الأسرة إلى نهاية القرن الثامن عشر ولدوا جميعهم بصفاقس وعاش معظمهم بها وبالقيروان والقاهرة أحيانا ، مشتغلين وفق تقاليد الأسرة بفن رسم المصورات الجغرافية ثم اشتغلوا فيما بعد بدراسة الرياضيات والفلك . وقد أخرج لنا هذا « المصنع » ( Workshop ) ، إن صح هذا التعبير ، في الفترة ما بين عامي 1551 و 1601 أربعة نماذج لخارطة كبيرة للعالم تمثل في جوهرها صورة منقحة لخارطة الإدريسى ( وذلك في السنوات 1551 و 1572 و 1579 و 1601 ) 122 . وهناك اختلاف بين من بحثوا في النشاط العلمي لهذه الأسرة حول أسماء واضعي هذه الخارطة خاصة وأن بحث نالينو 123 بقي لمدة طويلة بعيدا عن متناول الأيدي ولم تعرف نتائجه إلا بطريق غير مباشر . وأكبر هؤلاء سنا هو علي بن أحمد بن محمد الذي وضع في عام 958 ه - 1551 أطلسا في ثماني ورقات تصور في الغالب سواحل البحر الأبيض المتوسط ولا تزال مخطوطته محفوظة بالمكتبة الأهلية بباريس ؛ ولعل خارطة العالم للشرفى الموجودة بأكسفورد والتي يرجع تاريخها إلى عام 979 ه - 1571 - 1572 124 ذات صلة بهذا الأطلس على نحو ما . هذا وقد اختلف البحاثة في وصف الخارطات المختلفة ولكن تركيب الأطلس العام واضح بالنسبة لنا 125 فيتلو التقويم الشمسي خارطة للقبلة 126 مبين عليها مواقع جميع البلدان بالنسبة للكعبة ، ويلي هذا خارطة عامة للعالم 127 . وفي هذه الخارطة الأخيرة يبصر كرامرس تأثيرا ما لخارطة البيروني 128 ، غير أن المؤلف نفسه يصرح بأنه قد خضع لتأثير الإدريسى 129 وهو أمر مفهوم بالنسبة لنا . ثم يتبع هذا خارطات للمناطق المختلفة كسواحل أسبانيا وجزر البليار وجنوبي فرنسا وأجزاء من سواحل إيطاليا تضم قورسيقا وسردينيا ، والساحل المقابل لإفريقيا . ويلي هذا مجموعة من الخارطات تبين سواحل - - البحر الأسود وبحر آزوف ثم الساحل الجنوبي لآسيا الصغرى فالشام ومصر إلى برقة . وثمة خارطة منفصلة تبين بلاد اليونان وجزر الأرخبيل وكريت وساحل إفريقيا المقابل لها . أما الخارطة الأخيرة فتصور برقة وطرابلس وتونس . وقد أضيف إلى الأطلس كملحق جدول ببين التقويم الزراعى ( Agricultural Calender ) لكل شهر . إن تركيب هذا الأطلس البورتولان Portulan ليشير بوضوح إلى أنه قد عمل من أجل قبطان كان يشتغل بالملاحة الساحلية في البحرين الأبيض المتوسط والأسود إلى سواحل القريم ؛ ثم إن ذكر الشهور بأسمائها الأوروبية والسريانية إلى جانب العربية يسمح لنا بالافتراض بأن هذا الملاح كان يمر على موانى أوروبا المسيحية وموانى الشام على السواء ؛ ومما يؤكد أن الأطلس قد عمل من أجل أهداف التجارة لا من أجل أهداف عسكرية أن التحصينات الساحلية غير مبينة عليه كما هو الحال مع الخارطات العثمانية لذلك العصر والتي سيمر بنا الكلام عليها في حينه 130 . هذا وقد تم رسم الأطلس في عام 1551 أي في العصر الذي كانت تمخر فيه السفن الأوروبية عباب المحيط في حرية كاملة وهي في طريقها إلى الصين وأمريكا ، وكذلك حين نجح عدد من الملاحين في الدوران حول الأرض ؛ غير أن هذه الحقائق الهامة